الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

17

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)

أحوال وظروف هذا القيام والفداء الكبيرين . ولا يخفى أنَّ ذلك لا يعني اهمال القدماء والسابقين من الكتّاب لهذه الجهة كلياً وعدم تعرضهم لفلسفة واسرار الشهادة ، بل إنَّ اوَّل من كشف عن تلكُمُ الاسرار والأهداف السامية للنهضة الحسينية هو نفس سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته ، بل قد سبقه إلى ذلك نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ثُمَّ الأئمة المعصومون الطاهرون عليهم السلام ، حيث وضحوا هذه الجهة بشكل جليّ في أحاديثهم ورواياتهم وحتى في عبارات زياراتهم للحسين عليه السلام ، ثم تبعهم علماء الإسلام ومفكرّيه سنةً وشيعة ، والشعراء الكبار ضمن قصائدهم ، حيث عرَّفوا الناس بتلك الحقائق . بَيدَ انه لم يعهد وجود كتاب مستقل يتناول تلك الأمور وفلسفتها على النحو المتعارف هذه الأيام . ولذلك فان الكتب التي تناولت التحليل التاريخي لحوادث كربلاء قليلة جداً بالقياس إلى تلك التي أرَّخت أحداث الواقعة مع الاحتفاظ بتقديرنا لهذه المصنّفات التي حفظت لنا تاريخ تلك الواقعة وتفاصيل مجرياتها ، ذلك أنَّ مثل هذه الكتب تشكل اللبنة الأولى للتحليل والتحقيق وهي أساس الفحص والتدقيق عند المفكرين والمحققين ، وكذلك فان نقل صور ما جرى في كربلاء يوم عاشوراء وعلى الرغم من إختصارها وعدم احاطتها بكل الواقعة ، حاكية عن حقيقة مظلومية الإمام عليه السلام وعاكسة لأسرار وفلسفة شهادته ، كما أنها المرجع للمؤمنين الراغبين في نيل ثواب واجر ذكر مصائب الحسين عليه السلام والبكاء والعزاء عليه والتقرب إلى اللَّه بإقامة شعائره . جزا اللَّه خير الجزاء كل الكتّاب والخطباء وكل الذين ساهموا بنحو من الأنحاء في اعلاء وتجليل ذكر سيد الشهداء عليه السلام سابقاً ولاحقاً .